حين يتحول الشفاء إلى انشغال بالذات
- Nojan Zandesh
- 2 مايو
- 3 دقيقة قراءة
حين يتحول الشفاء إلى انشغال بالذات
ثمة نوع من حب الذات انتشر كثيراً في الفضاء الرقمي — صورة لامعة ومُعاد تغليفها من العناية بالنفس، تبدو تحررية لكنها قد تُغلق علينا بهدوء. تقول: ضعي سلامك فوق كل شيء. أبعدي كل من يسبب لكِ صعوبة. ثقي بمشاعركِ قبل أي شيء آخر. وبينما يحمل بعض هذا الكلام حكمة حقيقية، فإنه حين يُؤخذ إلى أقصاه يتحول إلى نوع آخر من الهروب.
هذا ليس دفاعاً ضد حب الذات. العناية بنفسكِ ليست مجرد أمر مشروع — هي ضرورة. لكن حب الذات الحقيقي لا يعني إبقاء نفسكِ في راحة دائمة. في أصدق صوره، هو أن تهتمي بنفسكِ بما يكفي لتريدي أن تنمي. والنمو في الغالب يمر عبر الانزعاج، لا حوله.
السؤال الذي يستحق التأمل ليس هل تحمين نفسكِ، بل مم تحمينها. أحياناً الجواب أذى حقيقي، وهنا الحدود ضرورية تماماً. لكن أحياناً ما نسميه حداً هو جدار بنيناه في وجه انزعاج أن نُرى حقاً، أن نُتحدى، أن يُطلب منا أن نتغير.
كما كتب فيكتور فرانكل: "حين لا نستطيع تغيير الموقف، نُستدعى لتغيير أنفسنا."
الشفاء الحقيقي لا يعني تنظيم حياة خُلعت منها كل الحواف الحادة. يعني تطوير القدرة على مواجهة الحياة كما هي فعلاً — علائقية، غير متوقعة، مليئة بأشخاص سيعكسون علينا أحياناً ما لا نريد رؤيته. الشخص الذي يقول لكِ شيئاً صعباً بصدق وعناية ليس دائماً التهديد. أحياناً هو يفعل شيئاً أصعب بكثير من المجاملة — يأخذكِ على محمل الجد.
حين يصبح الشفاء مرجعه الذات فقط، يبدأ بالشعور وكأنه وجهة لا مسار. شيء يُكتمل أو يُؤدَّى أو يُعرض. لكن الشفاء ليس حالة تصلين إليها. هو مستمر ومتعدد الطبقات وكثيراً ما يكون بعيداً عن البريق. لا يطلب منا فقط أن نفهم جراحنا، بل أن نحضر رغمها، وأحياناً بسببها.
ممارسات تدعوكِ إلى شفاء أوسع
١. دعي الصعوبة تكون دون أن تُفسّريها فوراً ليس كل ردة فعل عاطفية بحاجة إلى تصنيف، وليس كل يوم صعب علامة على شيء مكسور. الوعي الذاتي قيّم، لكنه حين يتحول إلى تشخيص مستمر يُبقينا على مسافة من تجربتنا الفعلية. جربي أن تجلسي مع ما يظهر قبل أن تصلي إليه بإطار تفسيري. الحضور في الغالب يُعلّم أكثر من التحليل.
٢. تحركي نحو المحادثات الصعبة لا بعيداً عنها قطع التواصل أحياناً ضروري وصحيح. لكن قبل اتخاذ هذا القرار، اسألي نفسكِ: هل ثمة شيء يستحق البقاء من أجله؟ هل تستطيعين أن تشاركي كيف أثّر فيكِ موقف ما دون أن يبدو ذلك اتهاماً؟ هل تستطيعين أن تسألي سؤالاً بدلاً من أن تُغلقي باباً؟ هذه اللحظات من التوتر — حين نبقى فيها بصدق — كثيراً ما يُبنى فيها عمق عاطفي حقيقي.
٣. تأملي ما قد يعكسه عليكِ الأشخاص الصعبون
حين يتحداكِ أحدهم، يستحق الأمر توقفاً قبل أن تقرري ماذا يقول ذلك عنه. أحياناً أقوى ردود أفعالنا تُشير إلى شيء بداخلنا يطلب الانتباه. هذا لا يعني أن كل شخص صعب يستحق وقتكِ أو حضوركِ. هو فقط دعوة للنظر إلى الداخل قبل أن تنظري بعيداً.
٤. تحرري من فكرة الشفاء الكامل
أنتِ لستِ هوية ثابتة. أنتِ دائماً في حركة، وكذلك شفاؤكِ. كلما أمسكتِ بهذا بخفة أكبر، قلّ الضغط الذي تشعرين به لتكوني دائماً منسجمة، دائماً تجاوزتِ صراعاتكِ، دائماً في حالة نمو مرئي. الشفاء نادراً ما يبدو كتقدم خطي. في الغالب يبدو كعودة إلى نفس التضاريس بصدق أكبر في كل مرة.
٥. اختاري الحضور على الحماية الذاتية كلما استطعتِ
الحماية الذاتية حقيقية ومهمة. لكنها حين تصبح الخيار الافتراضي، تحل ببطء محل التواصل الحقيقي بمسافة مُدارة. اسألي نفسكِ بصدق: أين أنسحب ليس لأنني في خطر، بل لأن الحضور يبدو غير مضمون؟ أحياناً أكثر شيء شافٍ ليس الانسحاب. هو العودة.
الشفاء الحقيقي ليس انسحاباً من الحياة. هو تعميق قدرتكِ على عيشها — بصدق أكبر، وشجاعة أكبر، واستعداد أكبر للتواصل مع الآخرين بدلاً من الوقوف فوق فوضاها. حين نتوقف عن أداء الشفاء ونبدأ في ممارسته، يبدأ شيء أهدأ وأكثر ديمومة في النمو.




