top of page
الشعار الجديد try_edited.png

حين يحين وقت الإفراج

تاريخ التحديث: قبل 5 أيام


حين يحين وقت الإفراج


ثمة لحظة تتوقف فيها وتتساءل: هل أواصل التمسك، أم حان وقت الإفراج؟ هذا السؤال الهادئ يستحق الانتباه. لأن اللحظة التي تبدأ فيها بطرحه، شيء بداخلك يستشعر بالفعل أن تحولاً ما قادم.


الإفراج نادراً ما يكون درامياً. ليس صاخباً. هو القرار الهادئ بالتوقف عن التمسك بشيء لم يعد يشعر أنه منسجم معك.


نتمسك بأشد ما نكون بالأشياء التي نخشى أن تختفي دون طاقتنا المستمرة. وهذا الخوف يستحق الانتباه. لأن إن كان شيء ما يحتاج إلى إفراطك في العطاء كي يبقى، إن كان لا يصمد إلا حين تقوم أنت بعمل شخصين، فهو ليس في توازن مع من أنت أو إلى أين أنت ذاهب.


الإفراج ليس دفعاً. هو توقف. هو قرار بالتوقف عن رؤية الأمور من خلال منظار الأمل أو الخوف أو الحنين، طويلاً بما يكفي لترى الأشياء كما هي فعلاً. ليس كما احتجت أن تكون. كما هي في الحقيقة.


الأشياء التي نتشبث بها بأكبر قدر من القلق هي في الغالب تلك التي نحس في مكان ما أنها لا تستطيع الاستمرار دون مشاركتنا الدائمة. هذا الوعي غير مريح. لكنه صادق. والصدق، حتى حين يطلب منا شيئاً، أجدر بالثقة من راحة الاستمرار في التمسك.


ثمة شيء يستحق التسمية هنا: نحن نميل إلى تفضيل صعوبة مألوفة على إمكانية مجهولة. ليس لأننا نخاف النمو، بل لأن المألوف — مهما كان محدوداً — له ميزة أنه معروف. هذا ليس ضعفاً. هكذا بُني الإنسان. فهمه كجاذبية طبيعية لا كعيب في الشخصية يجعل التعامل معه بصدق أيسر.


نبدأ بالصغير


الإفراج لا يبدأ بالقرارات الكبيرة. يبدأ بالصغيرة: عادة لم تعد تخدمك، قصة ظللت تحكيها لنفسك وتوقفت عن أن تكون صحيحة، توقع تحمله من زمن لم تعد فيه. بتعلّم الإفراج عما يستنزفك أو يُكدّرك في الأمور الصغيرة، تصبح أقدر على اتخاذ قرارات أكبر حين تأتي: علاقة تغيّرت، اتجاه لم يعد يُلهمك، نسخة من نفسك تجاوزتها فعلاً.


افتح مساحة للجديد


حين تتوقف عن ملء وقتك بما لم يعد يشعر بالصواب، شيء ما يتغير. تلاحظ أكثر. لديك مساحة أكبر لتتأمل ما تريده فعلاً — لا بإلحاح أو يأس، بل بوضوح يأتي من الفراغ. يتحول السؤال من "ما الذي سأخسره؟" إلى "ما الذي قد يكون ممكناً؟"


هذه طريقة مختلفة في العيش.


ثق بالمرحلة الانتقالية


الإفراج لا يعني أن ما مضى كان عديم القيمة. يعني أنك على استعداد للسماح لما يأتي بعده أن يأتي، حتى قبل أن تعرف ما هو.


أصعب جزء في الإفراج عن شيء ليس الفعل نفسه. بل الوقت بينهما — حين يكون القديم قد رحل والجديد لم يصل بعد. هذه المساحة حقيقية وتستحق الاعتراف بها لا التسرع في تجاوزها. لا تشعر بالحرية فوراً. كثيراً ما تشعر بالفقد أولاً.


لكن حين نتوقف عن التشبث بشدة — حين نُفرج لا من يأس بل من صدق حقيقي حول ما يعمل وما لا يعمل — يصبح ممكناً ما لم يكن متاحاً من قبل. ليس ضماناً لما يأتي بعده. بل القدرة على مواجهته بوضوح حين يأتي.


لسنا مقدّرين للبقاء عالقين. لكننا أيضاً لسنا مقدّرين للرحيل قبل أن ننظر بصدق إلى ما نتركه ولماذا. هذا الصدق هو ما يصنع الفرق بين الهروب والمضي قدماً فعلاً.

bottom of page